‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات منوعة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات منوعة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات منوعة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات منوعة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 4 ديسمبر 2018

ما هي رئاسة أقليم كوردستان

Kurdistan presidency - رئاسة اقليم كوردستان 
ما هي رئاسة أقليم كوردستان
 
تأسست رئاسة إقليم كوردستان كمؤسسة رسمية من قبل برلمان كوردستان عام 2005. يعتبر رئيس إقليم كوردستان أعلى سلطة تنفيذية في الإقليم، وينتخب من قبل مواطني كوردستان باقتراع سري مباشر كل أربع سنوات, مسعود البرزاني كان أول رئيس للإقليم وتم انتخابه بتاريخ 13 كانون الثاني عام 2005 وأعيد إنتخابه عام 2009 وتم تمديد الدورة الرئاسية عام 2013 بوجب قرار برلمان الإقليم و في 29 أكتوبر، 2017 أعلن مسعود البرزاني تنحيه عن منصب الرئاسة ووزعت صلاحياته حينها على الحكومة والبرلمان ومجلس القضاء. بحسب قانون رئاسة اقليم كوردستان فإن انتخابات رئاسة الاقليم والانتخابات البرلمانية تجري بوقت واحد.

المصدر

اكمل القراءة
ليست هناك تعليقات
شارك:

الخميس، 15 نوفمبر 2018

حراس القرى في المناطق الكوردية

بالتركية Korucular "قروجلار-قروجي" وبالكوردية Cerdewan ولكن يعرفون في الشارع الكوردي باسم cehş او xwefiroş وبالعربية حراس القرى هي تشكيلات من العصابات المدنية المسلحة و الغير منظمة غالبيتها من ابناء القرى الكوردية1 مع نسبة من الاتراك2 والشركس3 والاوزبك4 القيرغيز5 وظفتهم الدولة التركية كقوة عسكرية رديفة الى جانب الجيش التركي تنشط في المناطق الكوردية مهمتها المشاركة مع الجيش التركي في عملياتها العسكرية ضد حزب العمال الكوردستاني, ولا يخدمون في الجيش النظامي. تم تأسيسها في العام 1985 من قبل الدولة التركية وتحت اشراف رئيس الجمهورية توروغوت اوزال وكان لها دور فعال في المعارك كونهم يستطيعون التكلم الكوردية ويعرفون المنطقة6
, تم تجنيد حوالي المئة الف عنصر منذ تأسيسها ولازال لها تواجد في المناطق الكوردية, وهي بحسب عدد من منظمات حقوق الانسان متورطة في العديد من جرائم القتل والتعذيب وحرق قرى الكورد الذيين يرفضون الانضمام الى "حراس القرى" ومنع عودة الكورد المهجرين قسرياً7....الخ

حراس القرى في المناطق الكوردية - قروجي 

المصادر: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7

اكمل القراءة
ليست هناك تعليقات
شارك:

السبت، 22 سبتمبر 2018

الامبراطورية الساسانية

ما هي الامبراطورية الساسانية
الامبراطورية الساسانيةSasanian Empire هي اخر امبراطورية تم تأسيسها في مناطق الشعوب الايرانية "الارية" بواسطة القائد الكوردي اردشير الاول Ardeshir I ابن باباكPapak ابن ساسانSasan في العام 224 ميلادية,و استمرت الامبراطورية للعام 651 ميلادية الى حين سقوطها بواسطة الخلافة العربية-الاسلامية. تعتبر الامبراطورية الساسانية من ارقى المراحل التي عبرت عن حضارة الشعوب الايرانية.

من ملوك الساسانيين
خسرو الاول Khosrow I, يعرف ايضا باسم كسرى الاول بالعربية و انوشيروان دادگر"انوشيروان العادل" بالفارسية, الملك الساساني العشرين ولد في بلدة Ardestan بالقرب من مدينة اصفهان الحالية عام 501م حكم الإمبراطورية الساسانية ما بين 531 و579م الملك خسرو الاول قام بتنظيم الضرائب والجيش وسجلات الدولة, وفي عهده بلغت المدارس الفلسفية والأدبية أوجها. في العام 532 م ابرم كسرى معاهدة السلام الابدي مع الإمبراطورية البيزنطية ولكن تم الغائها لاحقا.
 ومن ملوكهم ايضا شابور الثاني (309-379) الذي يعتبر الملك الوحيد في التاريخ الذي تم تتويجه وهو في رحم أمه ، وقد تم وضع تاج الملك على بطن أمه. الملوك الساسانيين كانو يلقبون بشاهنشاه"ملك الملوك" اما زوجات الملوك فكانوا يلقبون ب بينيبشينان بانيبشين "ملكات الملوك". تناوب على حكم الامبراطورية الساسانية اكثر من 24 ملك على مدى 426 سنة وكان ينتقل الحكم في في الحالات الطبيعية عبر الوراثة.

نهاية الامبراطورية الساسانية
المؤامرات والحروب التي كانت تشنها الامبراطورية البيزنطينية ضد الامبراطورية الساسانية اضعفت الاخير واستنزفته من كل
النواحي ولم يمتلك الساسانيون الوقت الكافي لاستعادة قوة امبراطوريتهم واستقرارها خاصتا بعد حادثة اغتيال الملك كسرى الثاني الامر الذي نشر الفوضى والحرب الاهلية في الامبراطورية الساسانية على مدى اكثر من 14 سنة, و بالرغم من ذلك استطاعوا التصدي للغزوات العربية الاسلامية الاولى وانتصروا على الخلافة الاسلامية في اول لقاء بينهم "معركة الجسر" 634م ولكن العوامل السابقة اضعفت الامبراطورية الساسانية الى حد كبير الامر الذي لم يمكنهم من المقاومة لفترة طويلة وسهلت سهّلتْ الغزو الإسلامي استطاع المسلمون العرب بقيادة خالد بن الوليد من هزيمة الجيش الساساني في معركة القادسية سنة 637م. تم لاحثا اغتيال اخر الملوك الساسانيين يزدجرد الثالث عام 651م بذلك كانت نهاية الإمبراطورية الساسانية.

تصور مخطوطات الشاهنامه
لمعركة القادسية
هل الساسانيون كانو كورداً؟يذكر John Limbert " الحاصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ والدراسات الشرق اوسطية من جامعة هارفرد التي تعتبر اعرق واقدم جامعة امريكية وهو ايضا  سفير سابق للولايات المتحدة في ايران " في احد دراساته المعنونة بـ
"The Origins and Appearance of the Kurds in Pre-Islamic Iran"
 قيام اخر ملوك الاشكانيينParthia, اردوانArdavan الخامس بكتابة رسالة الى مؤسس الامبراطورية الساسانية "اردشيرArdashir" محاولا اهانته والازدراء منه مشيرا الى اصله الكوردي والتي قام الاخير بقرائتها في البلاط الملكي وبحضور رعية الدولة الساسانية وجاء في الرسالة ما يلي بحسب "دراسة جون ليمبرت":
You've bitten off more than you can chew and you have brought death to yourself. O son of a Kurd, raised in the tents of the Kurds, who gave you permission to put a crown on your head "
"لقد قضمت اكثر مما تستطيع مضغه, ولقد جلبت الموت الى نفسك ايها الكوردي, المربى في خيم الكورد, من اعطاك الاذن لوضع ذلك التاج على رأسك ؟" 1

وقد اشار الى هذه الرسالة ايضا كل من الطبري "تاريخ الطبري تاريخ الرسل والملوك المجلد الثاني صفحة 39" 2
وابن الاثير "ابن الاثير الكامل في التاريخ, المجلد الاول, صفحة 139" 3

المصادر 
1- goo.gl/Krv2Ka
2- https://bit.ly/2BFLcPV
3- https://bit.ly/2AhL3Cp


أعداد: Hassan Rame

اكمل القراءة
ليست هناك تعليقات
شارك:

الثلاثاء، 21 أغسطس 2018

حرب الخليج الاولى التي حولت كوردستان الى جهنم

حرب الخليج الأولى بين العراق وايران، التي استمرت ثماني سنوات و كلفت ملايين القتلى والمهجرين وأدت إلى دمار شبه كامل للبنى التحتية وانهيار تام لاقتصاد البلدين, الكورد كانو الضحية الأكبر في تلك الحرب الدموية لعاملين اثنين: استراتيجيا: توزع المدن الكوردية على الحدود العراقية-الايرانية وبالتالي مناطقهم تحولت إلى ساحة حرب مفتوحة بين البلدين، وكان لهم النصيب الأكبر من عمليات القصف من المدافع والدبابات والطائرات والصواريخ والاسلحة الكيماوية وزراعة ملايين الالغام...الخ تحالف الأحزاب الكوردية: قامت قوات البيشمركة التابعة لحزب الديمقراطي الكوردستاني-ايران PDKI بالتحالف مع قوات الجيش العراقي"بقيادة صدام" ضد القوات الإيرانية"بقيادة خامنئي" الأمر الذي أدى إلى قيام إيران بارتكاب آلاف الجرائم الانتقامية بحق الكورد في روجهلات "كوردستان ايران" بحجة ولائهم لحزب PDKI وبالمقابل قامت قوات البيشمركة التابعة لحزب PDK و YNK أو بيشمركة الجلاليين والبرزانيين، بالقتال إلى جانب القوات الإيرانية الأمر الذي أيضا كان له نتائج مرعبة، فلقد قامت القوات العراقية بعمليات اجرامية انتقامية ضد المدنيين الكورد في كامل العراق ومن تلك الجرائم، جريمة قصف قرية حلبجة بالسلاح الكيمياوي، وحملة الأنفال والتي لوحدها راح ضحيتها أكثر من 180 الف انسان كوردي، بلاضافة إلى تدمير الاف القرى والبلدات الكوردية تهجيير الملايين و دفن الأطفال والنساء والرجال وهم احياء في صحاري العراق

اكمل القراءة
ليست هناك تعليقات
شارك:

السبت، 24 مارس 2018

القائد الميدي هارباك

ازدهاك يأمر هارباك بالذهاب لقتل كورش

يقوم البعض باطلاق صفة "الهورباكيين" على الخونة او عملاء اعداء الشعب الكوردي ولكن في الحقيقة هذا تكريم لهؤلاء "الخونة"


القصة

هارباك Harpagus قام بالانقلاب على اخر ملوك الميد في  معركةPasargadae انتقاما لما فعله الملك الميدي ازدهاكAstyages بابن هارباك
 والذي دفع ازدهاك لفعل ذلك هو نبوءة يزدانية حدثها لهم احد الرهبان اليزدانيين"Magi" 
بعد ترجمته لاحد احلام ازدهاك 
والتي كانت تتلخص  بان حفيده ابن ابنته ماندانا سوف يدمر عرشه لذلك فقام ازدهاك بتوكيل هارباك بقتل ابن ماندانا ولكن هارباك لا يفعل ذلك ويخدع ازدهاك ويجلب له احد اطفال القرويين الذي ولد ميتا على انه الطفل "كورشCyrus" التي تحدثت عنه النبوءة وبعد عشرة سنوات  يعرف ازدهاك عن وجود كورش فيقوم بمعاقبة هارباك ويقتل ابنه الوحيد وبحسب هيرودوتس فان ازدهاك يقوم بتقطيع ابن هارباك الى قطع ويقلي بعضها ويشوي الاخر ويقدمها الى هارباك في مأدبة العشاء وذلك عقابا له على "خداعه للملك" 
ومنذ ذلك الحين وهارباك يخطط للانتقام من ازدهاك 
ولكن انقلابه في معركةPasargadae يكلف الميديين ثمنا باهظا وذلك بانتقال العرش الملكي الى خدمهم من الفرس 

هارباك يقوم بتنفيذ النبوءة اليزدانية 

-هارباك قام باخفاء كورش وهو من قام بتربيته منذ صغره 
ازدهاك بعد معرفته بوجود كورش لا يقتله ويرجعه الى والديه بحسب نصيحة احد الرهبان اليزدانيين  بسبب لعبة كان يلعبها كورش مع باقي الاطفال واسمها ملك الجبال وبحسب اللعبة  يتسابق الاطفال للوصول الى اعلى التلة وبذلك الذي يصل اولا يصبح "ملك الجبال" 
ولذلك اعتقدو ان النبوءة قد اكتملت وانه "الطفل كورش" قد "اصبح ملكا" وليس هنالك داع لقتله.........
-هارباك يبدئ بالتخطيط لتدمير عرش ازدهاك من خلال عدة خطوات منها تهيئة كورش لاستلام العرش و يحرض الكثير من النبلاء والقادة الميديين ضد ازدهاك 
وهو من يقوم لاحقا بارسال رسالة في بطن احد الارانب"الهدايا" الى كورش يدعوه للثورة على جده ازدهاك وان الميديين سوف يتحالفون معه 
ويجهز كورش جيشا في ansan للزحف الى عاصمة الميديين "اكبتانا" ويلتقي الجيش الميدي في Pasargadae والتي كانت بقيادة هارباك, فينقلب على ازدهاك ولا يقاتل الجيش الفارسي الاخميني 
وبذلك ينتهي حكم ازدهاك اخر ملوك الميد وينتقل العرش الملكي الى العائلة الاخمينية 
ويبقى الجنرالات والنبلاء الميد في مناصبهم
ولربما لو كان لازدهاك خليفة "ابن" لقام هارباك بتسليمه العرش ! لان هدفه الاساسي كان الانتقام من ازدهاك




هارباك هو من قام بصنع اعظم ملوك الفرس "كورش" و هو المؤسس الحقيقي للامبراطورية الاخمينية وهو الذي قاد جيوشها بالاضافة الى جنرالات ميديين اخرين مثل Mazares وسيطر على الامبراطوريات المحيطة "انظر الصورة المناطق المرقمة 1-2-3-4-5" واشتهر بذكائه العسكري بعد سيطرته على مملكة ليديا وتدميره لحصون الاغريق "5", الكسندر المقدوني لاحقا قام باستخدام تقنياته العسكرية لتدمير الحصون
وصولا الى  عهد داريوس الثالث بمعركة Gaugamela سنة 331 ق.م ضد الاسكندر المقدوني والتي تعتبر بداية النهاية للامبراطورية الاخمينية والذي كان يقود جيش داريوس في تلك المعركة كان القائد الميدي Atropates

يقوم الكثير من المؤرخين التاريخين بتسمية الامبراطورية الاخمينية بـ الامبراطورية "الاخمينية-الميدية" بسبب الدور المفصلي والاساسي الذي كان يلعبه الميد في هذه الامبراطورية 
ولكن الفاشيون الفرس مثل "جيرانهم" الاتراك منذ انتشار الفكر القومي في المنطقة  بدئوا "بتفريس" معظم تاريخ "الشعوب الايرانية" ونسبوا معظم عظمائه وانجازاتهم الى الفرس ولولا المؤرخيين التاريخيين مثل هيرودوتس فما كنا سنعرف اي كلمة صحيحة عن تلك الحقبة من الزمن 

أقرأ ايضا : الامبراطورية الميدية 
المصادر
1-https://goo.gl/i32wTZ
2-https://goo.gl/jRBgdV
3-https://goo.gl/nUoSmi


اعداد: Hassan Rame

اكمل القراءة
ليست هناك تعليقات
شارك:

الثلاثاء، 20 مارس 2018

نوروز وشعلة كاوى


 
نَوْرُوز Newroz او (نُوروژ Nûroj) وتعني اليوم الجديد عيد قديم، تاريخُ نشأته غير معروف يخص الشعوب الايرانية ،يحتفل به الكورد والفرس والبُلوش والأفغان والتّاجيك أيضاً، وله ثلاث دلالات:
- دلالة دينية: مرتبطة بالديانة اليَزدانية، فإشعال النار عند غروب شمس يوم 20 مارس/آذار رمزٌ إلى انتصار النور على الظُّلمة،بالاضافة الى غناء ترانيم واناشيد لازالت موجودة بعضها في التراث  الأَيزدي، واليارْساني (كاكايي).
- دلالة بيئية: مرتبطة بالاعتدال الربيعي، وتساوي الليل والنهار، وتجدّدِ الحياة في النباتات والأشجار، وولادةِ الخراف، وما يصاحب ذلك من حفلات الرقص والغناء في أحضان الطبيعة الجميلة، تعبيراً عن الفرح، واستبشاراً بالخير في البيئة الرَّعوية الزراعية.
- دلالة قومية: أصبح عيد نوروز جزءاً من التراث القومي الوطني للشعوب الآريانية ومنها الكورد، وربما كان في عيد نوروز يتمّ الاحتفال بتنصيب ملك على العرش، أو بالانتصارِ على عدوّ، أو الخلاصِ من طاغية.
 كاوا الحداد: بحسب الميثولوجية الكوردية كاوا يعتبر البطل الذي قام بتخليص الشعب الكوردي من ظلم احد الملوك والذي قام بعدها باشعال النار على قمة احد الجبال رمزا للحرية وانتهاء الظلم. يعتقد ايضا ان كاوى هو نفسه الملك الميدي كي خسروCyaxares الذي قاد جيوش الميد والفرس والبابليين واسقط الدولة الاشورية وقضى على اخر ملوكها عام 612ق.م

اكمل القراءة
ليست هناك تعليقات
شارك:

الخميس، 8 مارس 2018

الامبراطورية الميدية



امبراطورية قامت بين العامين 678-549ق.م على يد الميديين "قبائل ايرانية قديمة من اسلاف الشعب الكوردي" التي سكنت تلك المنطقة
أول ذكر للميديين وجد في السجلات الآشورية أيام الملك الآشوري "شلمنصر الثالث-Shalmaneser III" في سنة 835ق.م، حيث كان هذا أول احتكاك بين الميديين و الآشوريين
امتداد نفوذ الامبراطورية الميدية"خارطتها" الى اليوم غير معروف بشكل كامل 
بحسب هيرودوتس فان القبائل التي وحدها دياكو "مؤسس ميديا" وشكل من خلالها الامبراطورية هي
Busae, Paretaceni,Struchates, Arizanti, Budii, Magi


ملوك الامبراطورية الميدية

دَياكو (دَهاكو)Deioces مؤسّسُ الامبراطورية الميدية (700–647 ق.م) حارب الاشوريين و وقع في الأسر
خَشاتْرِيت بن دَهاكوPhraortes هاجم مملكة آشور، وقُتل في احدى المعارك عام 653 ق.م
كَيْخُسْرُو بن خَشاتْرِيتCyaxares أسقط مملكة آشور عام 612 ق.م، وحرّر القسمَ الأكبر من بلاد أسلاف الكورد، وتوفّي عام 585 ق.م.
أزْدَهاك بن كَيْخُسْروAstyages  اخر ملوك الميديين توفي في 550 ق.م

عاصمة الامبراطورية الميدية

بناها مؤسس الامبراطورية الميديا "Deioces دَياكو (دَهاكو) " (701-648)ق.م سميت بحسب الروايات الاشورية بـ Amdana وبحسب الروايات الفارسية بـ Hagmatāna وبحسب الروايات الهيخامنشية "اخمينية-اسرة فارسية" بـ هنك منتان  وبحسب الروايات الاذرية"قبيلة تركية" بـ آقباتان  و بحسب المؤرخ اليوناني "هيرودوتس" سميت باكبتانا Ecbatana وتعني "مكان التجمع" او "مدينة الجميع"  بحيث كانت مكان تجمع القبائل الكوردية المكونة للامبراطورية الميدية 
تسمى اليوم بمدينة Hamadan همدان يقدر عدد سكانها بحوالي مليون و 700 الف نسمة معظمهم من الكورد (اكثرهم من قبائل اللر واللك والزنكنة) مع مزيج من الفرس و الترك الآذر.

الدين في الامبراطورية الميدية

هناك مصادر محدودة جدا  تشير الى ماهية ديانة الشعب الميدي, مثل معبد Tepe Nush-i Jan واسماء بعض افراد الميديين وقصص هيرودوتس.
الميديون كانو من اتباع الديانة اليزدانية"المثرائية-Mithraism"  هيرودوتس سمى رجل الدين"الكاهن" بـ Magi والذي كان لهم دورا هاما داخل "البلاط الملكي" فقد وضع  Astyagesازدهاك بعضا منهم كمستشارين ومترجمي احلام وعرافيين"متنبئين"!
بعد سقوط الإمبراطورية الميدية وتأسيس الدولة الأخمينية الفارسية التي كان الدين الزرادشتي الدين الرسمي لها، نجحت الحكومات الفارسية المتعاقبة في إجبار نسبة قليلة من الكورد اليزدانيين، خاصةً كورد المدن، بإعتناق الديانة الزرادشتية، بينما بقيت غالبية الكورد متمسّكين ببقايا الديانة اليزدانية، حيث لم تتمكن الديانة الزرادشتية الهيمنة على الديانة اليزدانية.بعد ظهور الإسلام وإحتلال كوردستان من قِبل العرب، بدأت الديانة اليزدانية تصارع من أجل البقاء ضد الزرادشتية السياسية الفارسية وضد العقيدة الإسلامية

سقوط الامبراطورية الميدية

 بحسب المؤرخ اليوناني "هيرودوت" فان ازدهاك في احد الليالي رأى حلما بان ابنته مانداناMandane سوف  تحمل بولد, وذلك الولد سوف يقضي على الامبراطورية الميدية وخوفا من تلك النبوئة قام بتزويج ابنته لـ قمبيز الاول امير Anshan والذي كان هادئا و معروفا بولائه والذي كان ازدهاك يؤمن انه لن يشكل اية خطر, النبوئة الثانية لازدهاك حزرته مرة اخرة من ابن ماندانا فقام ازدهاك بارسال احد جنرالاته الميد واسمه  هارباك  Harpagus لكي يقتل ابن ماندانا, ولكن هارباك لم يرغب بقتل الطفل وقام باخفائه واحضر احد ابناء رعاة الغنم الذي ولد ميتا وقدمه لازدهاك على انه كورش Cyrus ابن ماندانا الذي ارسله ازدهاك لقتله, ولكن لاحقا وعندما يصبح كورش بعمر الـ عشر سنوات, يعرف ازدهاك بوجوده ولكنه لا يقتله بسبب نصيحة احد الرهبان Magi اليزدانيين ثم يرسل كورش الى والديه في Anshan "قرب Elam", ازدهاك قام بمعاقبة هارباك من خلال طبخ احد ابنائه واطعامه له في احد المؤدبات 
منذ ذلك الوقت بدأ هارباك بالتخطيط مع كورش للانتقام من ازدهاك, فقام كورش لاحقا بالثورة على ازدهاك وفي معركة Pasargadae قام هارباك بخيانة ازدهاك والانضمام الى الجيش الاخميني بقيادة كورش واسقطوا الامبراطورية الميدية 549 ق.م

بعد سقوط الامبراطورية الميدية

في البداية تظاهر كورش Cyrus بأن الحكم مشترك بين الفرس والميد، وعيّن القادةَ الميد المتآمرين وغيرَهم في مناصب عليا، وفي الوقت نفسه بدأ بتقوية النفوذ الفارسي في المملكة، وتصاعد نهجُ تفريس السلطة والثقافة والثروة في عهد ابنه الملك قَمْبَيز Gembêj الثاني، وجدير بالذكر أن قَمْبَيز كان طاغيةً، سفّاكاً للدماء، يُصاب بنوبات جنون، وأدّت سياسة التفريس إلى صحوة بعض قادة الميد والبدء بالثورات، وأبرزها ثلاث ثورات:
1- ثورة الزعيم الميدي گَاوُوماتا عام 522 ق.م في عهد قَمبيز الثاني.
2- ثورة الزعيم الميدي فراؤُرْت عام 521 ق.م. في عهد دارا الأول.
3- ثورة الزعيم الميدي چَيتْران تَخْمَه في عهد دارا الأول أيضاً.
فشلت الثورات الثلاث، وقُتل قادتُها وأتباعهم بوحشيّة، وشدّد ملوك الفرس قبضتهم على ميديا، ونسبوا حضارة الميد إلى الفرس، وكان الملك قَمْبَيز قد أوصى قادة الفرس قُبيل وفاته؛ بألّا يسمحوا للميديين بإقامة مملكة ميديا مرة ثانية مهما كلّف الأمر

الاثار المتبقية من الامبراطورية الميدية 

1- معبد Tepe Nush-i Jan يقع 14كم غرب اكباتانا "همدان"
2-قصر محصن Godin Tepe كان مخصصا لاحد ملوك الميد او لاحد روؤساء القبائل الميدية يقع13كم شرق كرمانشاه
3-مقر لحاكم قبلي Baba Jan ا اقل من الملك الميدي,
 يقع 10 كم شمال محافظة لورستان
اكتشاف هذه الاثار الميدية بدأ في العام 1960 وتم البحث فقط في محافظة كرمنشاه, همدان, لورستان الايرانية

علاقة الشعب الكوردي بالامبراطورية الميدية 

 يرى المؤرخ محمد أمين زكي، بأن الكورد الميديين تشكلوا من القبائل والسلالات الكوردية التي ذكرت اساميها في التاريخ مثل قبائل وسلالات "لولو (الكورد اللولويين) وكاشو (الكرد الكيشيين الذين اسسوا مملكة كردونيا) و سوباري (الكورد السوباريين الذين اسسوا مملكة سوبارتو) و هوري (الكورد الحوريين الذين اسسوا مملكتي ميتان واورارتو) . يقول ابن خلدون بأن الكورد منحدرون من الميديين و يذكر حسن بيرنيا في كتابه المعنون "تاريخ ( إيران باستاندا )" بأن الميديين هم من الشعوب الآرية و هم أجداد الكورد ولغتهم هي نفس لغة الكورد الموكريانيين ( امارة موكريان الكوردية التي تاسست في شرق كردستان ) و في كتابه الذي الفه بالفارسية "عشق وسلطنة" يقول بأن لغة الماديين (الميديين) هي لغة كوردية.
 بحسب المؤرخ التاريخي والمختص اللغوي الروسيVladimir Minorsky  فأن الميديين  متشابهون لغويا مع الكورد و هم اسلاف الكورد الحاليين


المصادر 

1-goo.gl/17GRjS     
2-goo.gl/1kmtyA

3-goo.gl/TpSbtH     
4-goo.gl/v1ihYF

5-goo.gl/hAb36o     
6-goo.gl/dVNyH

7-goo.gl/UVcoQ1   
8-goo.gl/EvTozh




اعداد: Hassan Rame 

اكمل القراءة
ليست هناك تعليقات
شارك:

السبت، 6 يناير 2018

مقاومة الكورد ضد الغزو المغولي


مقاومة الكورد ضد الغزو المغولي  (1210-1500م)

لقد وضع حدث عرضي خلال غزوات المغول القادمين من أسيا الوسطى, سوف يعطي هذا الحدث فكرة عن موقف الكورد من الغازي, فقد أعطى الخان الأعطم للمغول "منكوغان" تعليماته لأخيه الاصغر هولاكو خان لبسط النفوذ المغولي على الخلافة العربية, وبدان اسيا الغربية, وزوده بجيش مغولي ضخم لتحقيق هذا الهدف, وجاء في تلك التعليمات
"استمع دائما الى نصائح دوقوز خاتون1 وعامل كل اللذين يطيعونعك معاملة حسنة, واسحق كل المتمردين, ودك بنيان كل القلاع والحصون في طريقك, وازحف من توران الى ايران وعندما تنتهي من ذلك اقتل كل اللور والكورد ودمر نفوذهم في كرده كوه Kerdeh-Kuh ولمبه سر Lembeh-ser فهولاء الناس يقطعون الطرق دائما ويقلقون المسافرين"
أصدر هولاكو الأوامر بالزحف على بغداد, وأرسل فيلقا من الجيش بقيادة أركيا نويان Arkia Noyan لمهاجمة الحامية الكوردية في أربيل, تلك القلعة التي لم يكن لها مثيل, وأبدى القائد الكوردي صالح أربيلي استعداده للاستسلام ولكن عارضه جنوده, وعندم حاول تقديم القلعة للقائد المغولي قاموا بأعدمه وفي إحدى الليالي شنت الحامية الكوردية غارة على التحصينات المغولية وقتلو كل من وقع بين أيديهم, وأحرقو آلات الحصار ثم عادو بسرعا الى قلعتهم,
الشعب الكوردي كان يستعمل الانفاق لأحضار الموؤن من الخارج بذلك يعتبر الشعب الكوردي من أوائل الذيين استخدموا الانفاق كتكتيك فعال في مقارعة الغزوات
ان هذه الكارثة التي حلت بالمغول اضعفت عزيمة أركيا نويان, واضطر الى رفع الحصار عن أربيل, ليعود في الصيف التالي فيحاصرها ثانية إذ ان كان الكورد قد تركوا القلعة ليرعوا قطعانهم في الجبال الشمالية الباردة حسب عاداتهم, وعندئذ فقط استطاع المغول ان يفتحو أربيل ويدكو قلعتها انتقاما لما حل بهم, والحق أن القبائل الكوردية أبدت مقاومة عنيفة ضد هولاكو خان نفسه, وخاصة في بوتان وديار بكر "آمد", ولكنهم غلبو على أمرهم في النهاية, وتعرضو للمجاز على أيدي المغول وخلال القرنين والنصف التاليين (1260-1502) انتقل حكم المغول الى الإيلخانيين والتتري تيمورلنك(1387-1406), وخلفائه, وكانوا على الدوام في نزاع مع الكورد



1 دوقوز خاتون أميرة مسيحية نسطورية وزوجة هولاكو

المصدر: كتاب الكورد وكوردستان, تأليف "أرشاك سافراستيان" الصادر في العام 1948 والتي تم ترجمتها لاحقا من قبل الدكتور احمد خليل "سوزدار ميدي" 
اضغط هنا لكي تقرأ الكتاب كاملا 

اكمل القراءة
ليست هناك تعليقات
شارك:

الاثنين، 4 سبتمبر 2017

أسلاف الكورد السومريين





د. مهدي كاكه يي
جميع المؤرخين وعلماء الآثار والباحثين يتفقون على أن السومريين كانوا من الأقوام غير السامية. يذكر العلامة طه باقر في مقدمة كتاب “من ألواح سومر” للمؤرخ صمويل كريمر (Samuel Noah Kramer) الذي قام بترجمته الى اللغة العربية في صفحة 8 ما يلي: وجلّ ما يمكن قوله بهذا الصدد أن مَن نُسمّيهم بالسومريين في تاريخ وادي الرافدَين، كانوا قوماً ليسوا من الأقوام السامية (الأقوام السامية هي تلك الأقوام التي تكلمتْ بإحدى اللغات السامية كالأكدية والبابلية في العراق والأمورية والكنعانية والآرامية والعبرانية في ربوع الشام والجزيرة العربية)، بل أن لغتهم هي من اللغات غير السامية.
فيستطرد المؤرخ طه باقر في حديثه بأن الباحث الإيرلندي “هنكس” يقول بأن الخط المسماري أوجده قوم غير ساميين، بل أن هذا القوم سبق البابليين الساميين في إستيطان وادي الرافدَين. نشر الباحث الإنكليزي الشهير “هنري رولنسون” بحثاً في عام 1855 في مجلة “الجمعية الآسيوية الملكية” يذكر فيه بأنه إكتشف كتابةً جديدةً بلُغةٍ غير سامية وجدها مدوّنة في الآجر وفي ألواح الطين في بعض المواقع القديمة في بلاد ما بين النهرَين، مثل “نفر” و”لارسا” و”الوركاء”. في عام 1856، ذكر الباحث الإيرلندي “هنكس” بأن هذه اللغة الجديدة هي من نوع اللغات الإلتصاقية وفي عام 1869 أطلق الباحث الفرنسي “أوبرت Oppert” على هذه اللغة الجديدة “اللغة السومرية” لأول مرة.
بدأ العصر الذي سبق العهد السومري على هيئة حضارة قروية زراعية أدخلها “الإيرانيون” من الشرق (أسلاف الكورد الزاگروسيين) الى جنوب العراق (صمويل كريمر: من ألواح سومر، ترجمة طه باقر، مكتبة المثنى، بغداد ومؤسسة الخانجي بالقاهرة، 1970، صفحة 356). هذا القول يؤكده المؤرخ البروفيسور “سبايزر Speisere” في صفحة 99 من كتابه المعنون “شعوب ما بين النهرين”، حيث يقول بأن العناصر الگوتية (أسلاف الكورد) كانت موجودة في جنوب العراق قبل تأسيس سومر وأسسوا بلاد سومر فيما بعد وشكلوا الحكومات فيها.
يذكر كل من الأستاذ طه باقر والدكتور عامر سليمان بأنه عند هجرة الأكديين الى شمال وادي الرافدين (جنوب كوردستان الحالية) في أواخر الألف الثالث قبل الميلاد، كان السومريون و السوباريون يعيشون هناك وكانت المنطقة تُسمى ب”سوبارتو”. يضيف المؤرخان المذكوران بأنه جاء ذكر السوباريين في النصوص المسمارية منذ عصر فجر السلالات (طه باقر: مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة. الجزء الأول، الوجيز في تاريخ حضارة وادي الرافدين، الطبعة الأولى، بغداد، 1973، صفحة 120، 476؛ عامر سليمان: العراق في التاريخ القديم، الموصل، دارالحكمة للطباعة والنشر، 1992، صفحة 119). من هنا نرى أن الموطن الأصلي للسومريين هو كوردستان وأنهم من أقوام جبال زاگروس التي هي الموطن الأصلي للكورد وأن السومريين هاجروا من كوردستان الى جنوب بلاد ما بين النهرَين وبنوا حضارة راقية هناك.
يذكر كل من الدكتور عبدالعزيز صالح في صفحة 448 من كتابه (الشرق الأدنى القديم –مصر والعراق، الجزء الأول، القاهرة، 1976م) والدكتور محمد بيومي مهران في كتابه المعنون (تاريخ العراق القديم، الاسكندرية، 1990، صفحة 90) والدكتور إبراهيم الفني في صفحة 319 من كتابه المعنون (التوراة) المنشور من قِبل (دار اليازوري للنشر والتوزيع) في العاصمة الأردنية، عمّان في عام 2009، بأن الموطن الأصلي للسومريين هو جبال زاگروس الكوردستانية.
في بعض مدن شمال بلاد ما بين النهرَين مثل مدينة آشور ونينوى، تم إكتشاف آثار للحضارة السومرية التي تعود لعصر فجر السلالات ولا سيما الفترة الأخيرة منه (طه باقر: مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، الجزء الأول، الوجيز في تاريخ حضارة وادي الرافدين، الطبعة الأولى، بغداد، عام 1973، صفحة 177). إكتشاف آثار سومرية في شمال بلاد ما بين النهرَين (كوردستان) يؤكد على أن كوردستان هي الموطن الأصلي للسومريين وأن السوباريين والسومريين عاشوا معاً هناك. هذا دليل مادي على كون كوردستان الموطن الأصلي للسومريين ولا مكان فيه لأية إجتهادات أو تحليلات.
يذكر عالم الآثار الدكتور بهنام أبو الصوف في إطروحته التي نال عليها شهادة الدكتوراه من جامعة كامبرج البريطانية في عام 1966، بأن السومريين لم يأتوا من خارج بلاد ما بين النهرَين، بل كانوا في منطقة سوبارتو وأن هذا الشعب في زمنٍ ما إنتقل الى الجنوب ونقل معه حضارته. ما يدعم كلام عالم الآثار بهنام أبو الصوف هو أن إنشاء حضارة زراعية متطورة وإختراع الكتابة من قِبل السومريين، يدلّان على أنهم كانوا يمتلكون أسس حضارية متقدمة قبل إنتقالهم الى جنوب بلاد ما بين النهرَين. هذا يدل على أن السومريين كانوا جزءً من أسلاف الكورد الزاگروسيين الذين إنتقلوا من كوردستان الى جنوب العراق الحالي، حيث أنّ أسلاف الكورد الزاگروسيين هم أول مَن قاموا ببناء الحضارة البشرية في المنطقة وأن باكورة الحضارة ظهرت على أرض كوردستان.
الآثار القديمة التي تم إكتشافها في كوردستان تثبت بأن كوردستان هي مهد الحضارة البشرية الأولى، حيث يذكر العالم الأمريكي البروفيسور (روبرت جون بريدوود) بأنه تمّ الإنتقال من حياة الصيد الى حياة الزراعة في كوردستان في حوالي عام 6000 – 10000 قبل الميلاد. كما أنه يضيف بأن الشعب الكوردي كان من أوائل الشعوب التي طوّرت الزراعة والصناعة ومن أوائل الشعوب التي تركت الكهوف لتعيش في منازل بها أدوات منزلية متطورة للإستعمال اليومي وأن الزراعة وتطوير المحاصيل قد وجدتا في كوردستان منذ (12) ألف سنة والتي إنتشرت منها إلى جنوب بلاد ما بين النهرَين، ثم إلى غرب الأناضول، ثم إلى الهضبة الإيرانية، ووصلت منذ ثمانية آلاف سنة إلى شمال أفريقيا ثم أوروبا و الهند. يضيف هذا العالم الأمريكي بأن الكثير من المحاصيل التي نعرفها الآن، كالقمح والذرة والشعير، قد إنطلقت من كوردستان. حول الصناعة، يؤكد البروفيسور (روبرت جون بريدوود) بأن الموقع الآثاري “چيانو” الواقع في شمال كوردستان يمكن أن يُطلق عليه إسم أقدم مدينة صناعية في العالم، حيث يُستخرج منه النحاس إلى يومنا هذا، كما عُثر فيه على صلصال دُوّن عليه التبادل التجاري. هذا يُشير الى أن السومريين المتحضرين كانوا من أحفاد الزاگروسيين الذين إبتكروا الزراعة والصناعة، حيث تعلموا الحضارة وأخذوا الخبرات من أسلافهم الزاگروسيين.
يكشف بعض الأدبيات السومرية عن أصل السومريين. على سبيل المثال، إحدى أساطير الخلق السومرية المعنونة “قصيدة المعول” التي تعود جذورها إلى بدايات إبتكار الزراعة في كوردستان، حيث تقول القصيدة المذكورة بأن الإِله (انليل) بعد أن (أسرع بفصل السماء عن الأرض، عمل على خلق الإنسان الأول، فحفرَ شقاً في الأرض… ووضع بدايات البشرية في الشق، وعندما بدأ البشر بالظهور كالحشيش، كان انليل ينظر مرتاحاً إلى شعبه السومري). في الفقرة الأخيرة من هذه القصيدة، يكشف السومريون بوضوح عن أصلهم الزاگروسي، وأنهم أحفاد أُولئك الأسلاف الذين إبتكروا الزراعة في كوردستان وبنوا أقدم القرى الزراعية في العالم.
الكتابات السومرية تُخبرنا بأن موطن الآلهة (دلمون) هو المكان الذي يمنح السعادة الأبدية للإنسان بعد موته، ولهذا السبب كان السومريون يدفنون أفراد العائلة المالكة في هذه المنطقة عند وفاتهم تكريماً لهم للخدمات الجليلة التي يقدمونها للآلهة خلال حياتهم، حيث أن (دلمون) كانت فردوس السومريين.
يذكر الدكتور مؤيد عبدالستار في مقاله القّيم المعنون ( دلمون أرض السعادة السومرية … من جبال زاگروس الى البحرين) بأن الباحث (ديفد رول)، في هامش رقم 1 في صفحة 241 من دراسته المعنونة (Legend) (مصدر رقم 2) يشير الى دراسة الباحث الكبير صموئيل نوح كريمر المنشورة في مجلة المدارس الأمريكية للبحوث الشرقية عدد ديسمبر/كانون الأول عام 1944 والمعنونة “دلمون أرض الأحياء”، حيث أن كريمر يستنتج من خلال نتائج بحثه المذكور بأن منطقة (دلمون) تقع جنوب غرب ايران (جبال زاگروس) (مصدر رقم 3). يستطرد الدكتور مؤيد عبدالستار في مقاله المذكور بأنه يتم ذكر (دلمون) بإسمها (جبل دلمون Akk Kur – Dilmun) وهذا يدل على أن (دلمون) هي منطقة جبلية. كما هو معروف، فأن كوردستان هي المنطقة الجبلية الوحيدة في بلاد ما بين النهرَين. الملاحم السومرية تذكر أيضاً بأن منطقة (دلمون) تقع عند مشرق الشمس، وهذا يشير الى أن موطن الآلهة السومرية (دلمون) موجود في جبال زاگروس المُشرفة على سهول بلاد ما بين النهرَين. يضيف الدكتور مؤيد بأنه في شرق كوردستان، توجد قرية صغيرة تقع بين بحيرة أورمية ونهر ميدان تُدعى (دلمان Dilman) و التي قد تكون لها علاقة بمنطقة (دلمون) السومرية.
هناك الكثير من الكلمات السومرية التي لا تزال حيّة في اللغة الكوردية وتشكّل قسماً كبيراً من مفردات اللغة الكوردية، رغم الفاصل الزمني الكبير الذي يبلغ آلاف السنين الذي يفصل بين اللغتين والتغييرات التي مرت على اللغة الكوردية خلال هذه الفترة الزمنية الطويلة.
“ملحمة كلگامیش” ترتبط تسميتها بوضوح ببطل الملحمة الذي يتشبه بالجاموس ويتكرر إسم الجاموس لمرّات عديدة في الملحمة، حيث أنّ “كلگامیش” قام بصرع وقتل الجاموس (گامیش) السماوي وأنه من المرجح أن يكون إكتسابه لإسمه هذا متأتياً لهذا السبب بإضافة “كَل” الى “گامیش” ليصبح “كلگامیش”. هكذا نرى بأنّ إسم الملحمة نفسها هو إسم كوردي خالص، يتألف من ثلاث كلمات هي “كَل” التي تعني “فحل” وكلمة “كَا” التي تعني “ثور” وكلمة “ميش” التي تعني “حيوان”. وبدمج كلمة “كَا” و”ميش” تنتج لنا الكلمة المركبة “گاميش” التي تعني في اللغة الكوردية “الجاموس” وبذلك يعني إسم الملحمة “فحل الجاموس”. بينما يُسمّي الكورد “البقرة” ب”مانگا” أي “أنثى الثور”. إنّ إختيار السومريين للجاموس ليكون رمزاً لهم، يعكس بوضوح تأثرهم ببيئة الأهوار التي كانوا يعيشون فيها، حيث إشتهرت بلاد سومر بكثرة الجاموس فيها والتي لا تزال الى يومنا تشتهر المنطقة بتربية هذا الحيوان. العرب إقتبسوا مفردة “جاموس” من المفردة السومرية “گامیش” وقاموا بتحويرها لتتلاءم مع النطق العربي.
من جهة أخرى، لو ننظر الى أبطال ملحمة “كلگامیش”، نرى أن الآشخاص البارزين في الملحمة يحملون أسماء كوردية. “أورشنابي”، الذي يساعد “كلگامیش” في بحثه عن سرّ الخلود، إسمه يعني ال(ملاّح). الى الوقت الحاضر يستعمل الكورد مفردة “شناو” التي تعني “السباحة”. “أوتناوپشتم” هو إسم جد “كلگامیش” والذي عنده سر الخلود. هذا الإسم يعني “الذين أتوا من بعدي” ومضمون معناه هو “الخلود”. في اللغة الكوردية يُقال “هاتنوپشتم” الذي يعني أيضاً “الذين أتوا من بعدي” والعبارة هذه، كما نرى، هي نفسها في اللغة السومرية و الكوردية.
إن تركيبة اللغة السومرية والكوردية متشابهة، حيث أن كلاهما لغتان إلتصاقيتان، يتم فيهما تركيب كلمات مركبة من كلمتَين أو أكثر من الكلمات البسيطة. من جانبٍ آخر فأن اللغة الكوردية لا تزال تحتفظ بكثير من الكلمات السومرية رغم مرور آلاف السنين على إنقراض اللغة السومرية، لدرجةٍ أن إسم بلاد سومر لا يزال باقياً في اللغة الكوردية ويُعطي نفس المعنى، حيث أن إسم بلاد سومر باللغة السومرية الذي تتم كتابته بالخط المسماري، هو (كي إن جي Ki -en –gi)، الذي يعني “البلاد السيدة” (عامر سليمان، وأحمد مالك الفِتْيان: محاضرات في التاريخ القديم، 1978، صفحة 25). هذا الإسم في اللغة الكوردية يعني “مكان أو بلاد سادة الأرض”.
قام السومريون ببناء معابدهم على أماكن مرتفعة شبيهة بالجبل (زَقُورة) ورسموا الأشجار والحيوانات الجبلية كالوعل والماعز على الأختام الأسطوانية التي كانوا يصنعونها (سامي سعيد الأحمد: السومريون وتراثهم الحضاري. مطبعة الجامعة، بغداد، 1975، صفحة 42، 82؛ فاضل عبد الواحد علي: من سومر إلى التوراة. سينا للنشر، القاهرة، 1996، صفحة 22). كل هذا يدلّ على الأصل الجبلي للسومريين، حيث كانت جبال زاگروس الموطن الأصلي لهم. كما أن هناك مشتركات كثيرة في العقائد بين السومريين و الكورد.
كما أن تأسيس السومريين لممالك المدن يرتبط بِخلفتيهم الجبلية، حيث أن الطبيعة الجبلية تعزل السكان عن بعضها بسبب الحواجز الجبلية الطبيعية التي تجعل سكان كل منطقة معزولين عن البعض و يُشكّلون مجتمعاً شبه مستقل، يدير أمور حياته بِنفسه. هكذا فأن هذه الثقافة الجبلية إنتقلت مع السومريين عندما هاجروا من كوردستان الى جنوب بلاد ما بين النهرَين وإحتفظ سكان كل منطقة في كوردستان بإستقلاليتهم بعد الإنتقال الى جنوب بلاد ما بين النهرين و أسست كل مجموعة سكانية، التي كانت تعيش معاً في كوردستان ضمن جغرافية متصلة، مملكة مستقلة لنفسها في موطنها الجديد. من الجدير بالذكر أن عزل الطبيعة الجبلية لسكان كوردستان عن بعضها هو أحد أهم الأسباب التي أدت الى عدم إتحاد الشعب الكوردي وفقدانه لقيادة سياسية موحدة وبالتالي تأسيس كيان سياسي مستقل لنفسه. كما أنه أيضاً أحد الأسباب الرئيسية في رسم شخصية كوردية تعشق الحرية والإستقلالية و ترفض أن تأتمر من قِبل قيادات حزبية و سياسية.
يعتقد بعض المؤرخين بأن السوباريين والسومريين ينتمون الى أصل واحد وأنهم مرتبطون مع البعض بصلة القرابة أو على الأقل أنهما كانا يعيشان معاً في شمال بلاد ما بين النهرَين قبل إنتقال السومريين الى جنوب بلاد ما بين النَهرَين وإستقرارهم هناك (الدكتور نعيم فرح: معالم حضارات العالم القديم، دارالفكر، 1973، صفحة 198). يذكر الدكتور نعيم فرح في كتابه المذكور أيضاً بأن السوباريين والسومريين ينحدرون من الگوتيين (أسلاف الكورد) الذين كان موطنهم سلسلة جبال زاگروس. إن أسماء كثير من المدن السومرية هي ليست أسماء سومرية، بل سوبارية، أمثال مدن: أور، أريدو، أوروك، سِپار، لارْسا، لَگَش، وكذلك قد تكون المفردات المشتركة بين اللغتين السوبارية والسومرية هي مفردات سوبارية، مثل كلمة “باتيس – باتيز” التي تعني “الملِك” (الدكتور سامي سعيد الأحمد: السومريون وتراثهم الحضاري، منشورات الجمعية التاريخية العراقية، بغداد، 1975). هذا يدعم الرأي القائل بوجود صلة القرابة بين السوباريين والسومريين.
مرّ عصر الممالك السومرية بثلاث أدوار. دور فجر السلالات الأول (2900/2800-2700 قبل الميلاد)، حيث أن هذا الدور يمثل المرحلة الأخيرة من أطوار العصر الشبيه بالكتابي و ضمَّ طور الوركاء وجمدة نصر. دور فجر السلالات الثاني (2700-2550 قبل الميلاد)، في هذا الدور تكاملت الكتابة المسمارية وتم إستخدامها وظهر التدوين الرسمي وتم أيضاً تأسيس ممالك مستقلة في المدن. دور فجر السلالات الثالث (2550- 2334)، في هذا الدور وصلت الحضارة السومرية في أور الى أعلى مراحل إزدهارها ونضجها. سلالة الوركاء الأولى هي من السلالات الشهيرة في دور فجر السلالات الثالث، حيث إشتهرت بملكها الخامس “كلكامش” (حوالي 2700 قبل الميلاد) الذي هو بطل ملحمة كلكامش الشهيرة. كما ظهر في هذا الدور كلّ من سلالة (لكش) و(أوما) اللتين كانتا في صراع مرير، إستمر لحوالي مائة عام (فاضل عبدالواحد علي. العراق في التاريخ – السومريون والاكديون – بغداد، 1983، صفحة 66 – 67؛ مصدر رقم 4).
يقول الأستاذ طه باقر في مقدمته لكتاب صمويل كريمر والذي ترجمه الى العربية، بأن السومريين على ماهو مجمع عليه، المؤسسون الأوائل لمقومات الحضارة والعمران ومنهم إقتبس الساميون في بلاد ما بين النهرين أصول حضارتهم ولا يقتصر تراثهم الثقافي بكونه أساس حضارة وادي الرافدَين، بل أنهم أثرّوا في جميع شعوب الشرق الأدنى ويتجلى ذلك في مجالات عديدة، حيث أن السومريين كانوا أول مَن أوجد وطوّر الكتابة التي عُرفت بعدئذٍ بالخط المسماري وهو الخط الذي إقتبسه معظم شعوب الشرق الأدنى القديم (صمويل كريمر: من ألواح سومر، ترجمة طه باقر، مكتبة المثنى، بغداد ومؤسسة الخانجي بالقاهرة، 1970، صفحة 9-13).
تميّز السومريون بالإبداع في الحضارة المادية كأسس العمارة والفنون والنظم الإجتماعية والسياسية والى غير ذلك من مقومات الحضارة التي أثرّت بشكل كبير في تقدم شعوب الشرق الأدنى. كما أن السومريين أوجدوا آراءً و تصورات و أفكاراً في الديانة وفي المجالات الروحية والعقلية الأخرى، وأن الكثير منها دخلَ الى معتقدات الديانة اليهودية والمسيحية وإنتقل الكثير منها الى الحضارة الحديثة. أنتج السومريون نتاجاً أدبياَ أصيلاً الذي كان معظمه شعراً وكان تأثيره عميقاً في الأقوام القديمة وإستمر تأثيره الى الحضارة الحاضرة.
إبتكر السومريون الكتابة في جنوب بلاد ما بين النهرَين في حوالي عام 3000 قبل الميلاد وبذلك بدأ عصر التدوين الذي من خلاله إستطاع الباحثون الإطلاع على الحضارة السومرية والحضارات التي تلت هذه الحضارة.
أهم الأعمال التي قام بها السومريون هي إختراعهم للكتابة والأرقام وإبتكارهم للمدن. السومريون هم أول مَن إخترعوا الكتابة والأرقام والتي أخذتها الأقوام الأخرى منهم، حيث أننا لو تصفحنا الكتب الغربية التي تدرس تأريخ تطور اللغات والأرقام في العالم، لنرى أنها تذكر ذلك وتؤكد عليه. السومريون بنوا حضارة متقدمة، حيث طوروا الزراعة والري وإخترعوا المحراث والدولاب والعربة ومخرطة الخزف والقارب الشراعي والبرمشمة واللحام والدهان وصياغة الذهب والترصيع بالأحجار الكريمة وعمارة القرميد العادي والمشوي وإنشاء الصروح وإستعمال الذهب والفضة في تقويم السلع وإبتكروا العقود التجارية ونظام الإئتمان ووضعوا كتب القوانين، وهم أول من إبتكروا الطابوق كوحدة معمارية مصنعة بدل الحجر.
يُحدّثنا التأريخ أيضاً بأن السومريين تمسكوا بالحق والعدالة والحرية الشخصية وكرهوا الظلم والعنف، حيث وضعوا القوانين لتنظيم حياتهم على ضوء هذه المبادئ الإنسانية.
برع السومريون في علوم الموسيقى، حيث أن التنقيبات الأثرية في مدفن زوجة ملك أور، الملكة شبعاد، التي قام بها علماء الآثار البريطانيون في عام 1918، قادت الى العثور على مجموعة من العازفين مع 11 قيثارة، إضافة لقيثارة كبيرة مكونة من 30 وتراً وهي القيثارة السومرية. الحضارات اللاحقة قد أخذت معظم العلوم ومنها الموسيقى من الزقورات (أماكن العبادة)، (زقورة أور وزقورة دوركاريكالزو) الواقعة غرب بغداد وكانت زقورات وادي الرافدين قُبلة لأنظار الناس ومنها إستلهم المصريون أهراماتهم وهياكلهم الأولى (ب. ليرخ: دراسات حول الأكراد وأسلافهم الخالديين الشماليين. ترجمة الدكتور عبدي حاجي، 1992).
تشتهر مقبرة أور الملكية بآثارها النفيسة، حيث يعود معظم هذه القبور إلى عصر فجر السلالات الثالث. تم إكتشاف أكثر من 2500 مقبرة، وأن 16 مقبرة على الأقل من هذه المقابر هي مقابر جماعية، دُفنت فيها أفراد العائلات السومرية المالكة، حيث كان يتم دفنهم في مقابر جماعية مع حاشيتهم وأتباعهم ومتاعهم وأثاثهم (طه باقر: مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، الجزء الأول، الوجيز في تاريخ حضارة وادي الرافدين، الطبعة الأولى، بغداد، عام 1973، صفحة 277 – 283، فاضل عبد الواحد علي، من الواح سومر الى التوراة. بغداد، 1989، صفحة 74- 77).
كما تم إكتشاف مقابر جماعية تعود لأسلاف الكورد، الكيشيين و في مدينة “نوزي” (مدينة كركوك الحالية) تم أيضاً إكتشاف مقابر جماعية تعود للخوريين وكذلك في مدينة ماري التي تبعد حوالي 11 كيلومتراً عن بلدة البوكمال الواقعة في سوريا الحالية (طه باقر: مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، الجزء الأول، الوجيز في تاريخ حضارة وادي الرافدين، الطبعة الأولى، بغداد، عام 1973، صفحة 283 – 285).
أنشأ السومريون ممالك (ممالك المدن)، حيث كان كل مملكة تتألف من مدينة واحدة، مؤلفة من مركز المدينة وضواحيها من حقول وبساتين تابعة لها (جورج رو: العراق القديم. ترجمة وتعليق حسين علوان حسين، بغداد، وزارة الثقافة والإعلام، الطبعة الثانية، 1986م، صفحة 181 – 182). كانت الممالك السومرية مستقلة عن بعضها ولكل مملكة (مدينة) حاكمها وإلهه الخاص بها وتعاقبت على حكمها سلالات كثيرة وكانت تتميز العلاقات بين الممالك السومرية بالعداء والنزاعات والحروب (عامر سليمان: العراق في التاريخ القديم، الموصل، دارالحكمة للطباعة والنشر، 1992، صفحة 139).
قام السومريون ببناء العديد من المدن التي كان كل مدينة منها عبارة عن مملكة سومرية مستقلة. من المدن السومرية هي (أوروك) التي تقع على الضفة الشرقية لنهر الفرات وتبعد بحوالي 30 كيلومتر عن شرق مدينة السماوة، ومدينة (لگش) التي تقع في جنوب مدينة قلعة سكر العراقية، و(أور) و(اريدو) الواقعتان في جنوب غرب مدينة الناصرية في جنوب العراق و( لارسا) التي تقع شمال غرب مدينة الناصرية العراقية و(أوما) الواقعة في جنوب غرب مدينة قلعة سكر في العراق ومدينة (شروباك) التي تقع في شمال مدينة (أوروك)، حيث أنه خلال التنقيبات التي أُجريت هناك في عام 1902 ــ 1903، تم إكتشاف عدد كبير من الألواح المدرسية التي تعود للعصر السومري والتي كان يتم فيها تدريس تلاميذ المدارس، ومدينة (إيسن) التي تقع في جنوب شرق مدينة الديوانية العراقية، ومدينة (ادب) التي تقع في شمال غرب مدينة (أوما)، ومدينة (نيبور) الواقعة في شرق مدينة الديوانية، ومدينة (اكشاك) التي يقع موقعها في المدائن التي تقع جنوب شرق العاصمة بغداد، ومدينة (كيش) التي تقع آثارها في محافظة بابل و كانت إحدى المدن الرئيسية للسومريين، حيث أن الأساطير السومرية تُخبرنا بأنها أول مدينة يحكمها ملِك بعد الطوفان الكبير الذي تم ذكره في الأساطير السومرية وفي الديانة اليهودية و المسيحية والإسلامية، ومدينة (سيبار) التي تقع على الضفة الشرقية من الفرات، حوالي 60 كيلومتر شمال بابل، ومدينة (شوروباك) التي تقع على نهر الفرات، حوالي 225 كيلومتر جنوب شرق مدينة الناصرية، في هذه المدينة السومرية تم إكتشاف أول تقويم زراعي، يضم عدداً من الوصايا والتعليمات الزراعية الخاصة بتهيئة الحقل وبموسم البذار والري والحصاد وضعها فلاح سومري لإبنه على رُقيم من طين يحوي 35 فقرة (ليو اوينهايم: بلاد ما بين النهرَين. ترجمة وتحقيق سعدي فيضي عبدالرزاق، منشورات وزارة الثقافة والإعلام، بغداد، 1981، صفحة 463 – 512؛ نيكولاس بوستگيت: حضارة العراق وآثاره – تاريخ مصور، ترجمة سمير عبد الرحيم الجلبي، بغداد، دار المأمون للترجمة والنشر، 1991، صفحة 125- 142).


المصادر
1. Speisere, Ephraim A. (1930). Mesopotamian Origins. The basic population of the Near East. Philadelphia, USA.

2. Rohl, David M. LEGEND Volume: 2, London, 1999, pp.237.
3. Kramer, Samuel Noah (1944). Dilmun, the Land of the Living. Bulletin of the American Schools of Oriental Research.
4. Hallo, William W. (1957). Early Mesopotamian Royal Titles. New Haven, CT: American Oriental Society, pp 35 -50

اكمل القراءة
ليست هناك تعليقات
شارك:

الثلاثاء، 9 مايو 2017

تاريخ تقسيم كوردستان بدءاً من معركة جالديران انتهاءاً باتفاقية لوزان


بدأت المشكلة الكوردية تظهر بصورة واضحة في العصر الحديث عند اصطدام الدولتين الصفوية الشيعية والعثمانية السنية عام (1514م) في معركة جالديران التي كانت كبيرة وغير حاسمة، كان من نتائجها تقسيم كوردستان لأول مرة، حيث تم إحتلال قسم منها من قِبل العثمانيين والقسم الآخر إحتله الصفويون. في 17 ايار سنة 1639، تمّ تثبيت ذلك التقسيم نهائياً بموجب معاهدة قصر شيرين (زهاب) التي أُبرمت بين الإمبراطوريتين المذكورتَين

 كان للكورد دوراً حاسماً في إنتصار الدولة العثمانية على الدولة الصفوية، حيث تحالف معظم الأمراء الكورد مع العثمانيين. لعِب العامل الطائفي دوراً بارزاً في التحالف الكوردي – العثماني، حيث أن أكثرية الكورد والأتراك ينتمون الى المذهب السُنّي (1)
في عام (1515م) قام العلامة إدريس، بعد تفويضه من قبل السلطان العثماني، بعقد اتفاقية مع الأمراء الكورد، يتضمن اعتراف الدولة العثمانية بسيادة تلك الإمارات على كوردستان، وبقاء الحكم الوراثي فيها، ومساندة الأستانة لها عند تعرضها للغزو أو الاعتداء مقابل أن تدفع الإمارات الكوردية رسوم سنوية كرمز لتبعيتها للدولة العثمانية، وأن تشارك إلى جانب الجيش العثماني في أية معارك تخوضها الإمبراطورية، إضافة إلى ذكر اسم السلطان والدعاء له من على المنابر في خطبة الجمعة. وقد تضمن هذا الاتفاق اعترافًا من الدولة العثمانية بالسلطات الكوردية.....
 ومنذ ذلك الحين تغيرت مخططات الكورد لمستقبلهم، وصاروا يتطلعون إلى الاستقلال عن كل الدول التي يعيشون فيها، وإقامة دولة كوردية تقوم على وحدة العِرق الكوردي، وليس على أية رابطة أخرى، ومن ثَمَّ الانفصال عن الخلافة الإسلامية الكبرى القائمة في عصرهم وهي الخلافة العثمانية.(2)

اتفاقيات ومعاهدات بين العثمانيين والصفويين
 عام (1555م) عقدت الدولتان العثمانية والصفوية اتفاقية ثنائية بين السلطان العثماني سليمان القانوني والشاه طهماسب عُرِفت باتفاقية "أماسيا" لتعيين الحدود تُعدُّ هذه المعاهدة أول معاهدة رسمية بين الدولتين.
وتمَّ بموجبها تكريس تقسيم كردستان رسميًّا وفق وثيقة رسمية، نصت على تعيين الحدود بين الدولتين، وخاصة في مناطق شهرزور، وقارص، وبايزيد (وهي مناطق كوردية صرفة) هذه الاتفاقية تلتها عدة اتفاقيات معاهدات اخرى

أ-معاهدة "زهاو" أو تنظيم الحدود عام (1639م)
ب-"أرضروم الأولى" (1823م)
ج-"أرضروم الثانية" (1847م)
د-اتفاقية طهران (1911م)

ه-واتفاقية تخطيط الحدود بين الدولتين: الإيرانية والعثمانية عام (1913م) في الأستانة
هذه الاتفاقيات والمعاهدات كانت بمثابة  صفعة لآمال الشعب الكوردي في الحصول على استقلالهم......... (3)
ضُرِبَت الجهود الكوردية للاستقلال في مقتل إثر اتفاقية سايكس بيكو عام (1916م)؛ التي ضمت القسم الاكبر من كوردستان العثمانية الى ثلاث كيانات سياسية مصطنعة "تركيا,سوريا,العراق" حيث اجتمع وزراء الخارجية الروسية والبريطانية والفرنسية، ودارت بينهم مباحثات سرية حول الترتيبات المقبلة للشرق الأوسط، بعد أن أصبحت هزيمة ألمانيا وحليفتها الدولة العثمانية وشيكة، وتضمنت الاتفاقية تقسيم تركة الدولة العثمانية، وبما أن القسم الأكبر من كردستان كان تحت السيطرة العثمانية، فقد شملها التقسيم، وهذا الوضع الجديد عمَّق بشكل فعّال من تعقيد المشكلة الكوردية؛ حيث تُعَدُّ معاهدة سايكس بيكو أول معاهدة دولية اشتركت فيها ثلاث دول كبرى، وحطمت الآمال الكوردية في تحقيق حلمهم في تقرير المصير.
ركز الكورد اهتمامهم نحو مؤتمر الصلح الذي انعقد في باريس في مارس 1919م، خاصة وأن هذا العام قد حفل بالآمال بالنسبة للكورد والعرب والأرمن، فقد أقبلت هذه السنة ومعها وعود ويلسون بتقرير مصير الشعوب.
ففي البند الثاني عشر يقول
12. ضمان سيادة الأجزاء التركية وإعطاء الشعوب الأخرى غير التركية التي تخضع لها حق تقرير المصير، وحرية المرور في المضائق لجميع السفن بضمان دولي. (4)

اتفاقية سايكس بيكو 1916

اتفاقية سيفر
وقّعت حكومة إسطنبول برئاسة علي رضا باشا يوم 10/08/1920 على معاهدة «سيفر» والتي نصّت على الاعتراف بأرمينيا، والعراق وسورية تحت الانتداب الفرنسي والبريطاني.
كما نصّت البنود 62، 63، 644 من الفقرة الثالثة على منح المناطق الكورديّة الحكم الذاتي، واحتمال حصول كوردستان على الاستقلال، والسماح لولاية الموصل بالانضمام إلى كوردستان، طبقاً للبند 62. ونصّ البند 64 من الاتفاقيّة على التالي: «في غضون سنة واحدة من هذا التاريخ، إذا ظهر الشعب الكوردي القاطن ضمن المناطق المحددة في المادة 62، أن اغلبيّة سكان تلك المناطق ترغب في الاستقلال عن تركيا، واذا رأى المجلس (مجلس عصبة الأمم) أن هؤلاء جديرون بهذا الاستقلال، وإذا أوصى بأن تمنح لهم، فعلى تركيا أن توافق على تنفيذ مثل هذه التوصية، وان تتنازل عن كل حقوقها وامتيازاتها في تلك المناطق». (5)
 الأتراك والعرب والفرس يتبجحون بأن كوردستان لم تكن مستقلة في السابق في العصر الحديث ولذلك لا يحق لها الإستقلال، بينما كانت كوردستان جزءاً من الإمبراطورية العثمانية، كغيرها من المناطق وأن العراق الحالي وسوريا وتركيا ولبنان والسعودية والأردن الحالية وغيرها من دول المنطقة، لم يكن لها وجود قبل الحرب العالمية الأولى ككيانات سياسية، حالها حال كوردستان
اتفاقية سيفر-الاراضي المخصصة لدولة كوردستان تظهر بالون الاصفر والابيض

اتفاقية لوزان
رفضت حكومة أنقرة هذه المعاهدة "سيفر" واعتبرتها إذلالاً للسلطنة وظلماً بحقّها، وتخاذلاً من حكومة إسطنبول والسلطان، وان الفريق الحاكم في إسطنبول قد خان الوطن.
ففي 30/10/1922 قدّم مصطفى كمال اتاتورك مشروع قرار إلى البرلمان يطالب فيه بإلغاء السلطنة ويتهم السلطان بالخيانة العظمى. ووافق البرلمان على ذلك في 01/11/1922 بفصل السلطنة عن الخلافة وإلغاء الأولى!.

 نجحت حكومة أنقرة في إقناع الكورد بإرجاء مطالبهم القوميّة، عبر قطع الوعود لهم، فأرسل مصطفى كمال وفداً إلى مؤتمر لوزان، برئاسة صديقه عصمت إينونو (1884 - 1973). وأثناء تواجد الوفد هناك، طلب مصطفى كمال من النواب الكورد في البرلمان (72 برلماني)، الرد على الاستفسار، الذي وصله من إينونو (كوردي الأصل)، في مؤتمر لوزان، حول رغبة الكورد في البقاء ضمن الدولة التركيّة الجديدة. فردّ النائب الكردي عن محافظة «أرضروم» جنوب شرقي تركيا، حسين عوني بيك، قائلاً: «إن هذه البلاد هي للأكراد والأتراك. وإن حقّ التحدّث من هذه المنصّة (البرلمان)، هو للأُمتَين، الكرديّة والتركيّة». وأيده النواب الكورد في البرلمان. وبموجبه، أعلن إينونو في مؤتمر لوزان، أن «تركيا هي للشعبَين، التركي والكوردي، المتساويَين أمام الدولة، ويتمتعان بحقوق قوميّة متساوية».
 وحين وجد المشاركون، أن الكورد، لا يريدون الانفصال عن تركيا، وأن الأخيرة وعدت بتلبية مطالبهم القوميّة، وافقوا على غض النظر عن أي فكرة لاستقلال كردستان، وحذفوا ذكر الكورد من وثائق المؤتمر.
 وتمّ التوقيع على معاهدة لوزان بين الحلفاء وحكومة أنقرة في 24/07/1923.

وبعد إعلان مصطفى كمال – أتاتورك ولادة الجمهوريّة التركيّة في 29/10/1923، وضمانه دعم الغرب والقوى العظمى، وتغاضيها عن مذابح الأرمن وحقوق الكورد بدأ أتاتورك التنصّل مما جاء في معاهدة لوزان أيضاً، ووعوده للكورد.
وبدأت مرحلة مريرة ومظلمة في حياة كورد تركيا. وكردّ فعل على «خيانة» أتاتورك لوعوده التي قطعها للكورد، اندلعت انتفاضة الشيخ سعيد بيران، عام 1925، وساندها الأرمن والشركس والعرب والأشوريين في مناطق جنوب شرقي تركيا. وانتهت هذه الانتفاضة بالسحق واعتقال الشيخ سعيد وإعدامه مع رفاقه في 30/05/1925. ثم اندلعت انتفاضة جبل آغري، بقيادة الجنرال في الجيش العثماني، إحسان نوري باشا (1893 – 1976) عام 1926 واستمرّت لغاية 1930. وأيضاً تمّ سحقها.

ثمّ أتت انتفاضة الكورد العلويين في محافظة ديرسم، بقيادة سيد رضا، عام 1937 - 1938. وتمّ سحقها عبر استخدام الطيران. وكانت ابنة أتاتورك بالتبنّي، صبيحة غوكتشن (أوّل أمرأة تقود طائرة حربيّة في تركيا والعالم. ويقال إنها من أصول أرمنيّة، بحسب الكاتب التركي الأرمني الراحل هرانت دينك) هي التي تقصف مدينة ديرسم بالقنابل.
وراح في المجازر التي ارتكبت في سحق الانتفاضات الكورديّة عشرات الألوف من الكورد، ومئات الألوف من المشرّدين والمهجّرين قسراً. (6)
[youtube src="9Na_8kqFSHk"/]

اعداد: Hassan Rame
المصادر 
(1): مهدي كاكه يى "تاريخ تقسيم كوردستان في العصر الحديث"
(2) (3) (4): قصة الاكراد مقطتفات من الجزء الاول والثاني "الدكتور راغب السرجاني"
 (5) (6): الكورد بين كمال اتاتورك ورجب طيب اردوغان "هوشنك اوسي - صحيفة الحياة "



اكمل القراءة
ليست هناك تعليقات
شارك:

السبت، 11 مارس 2017

انتفاضة الشعب الكوردي في 12 اذار 2004 (2)



التعاطي السوري
بعد أن أحسَّ النظام السوري بأن هيبته التي بناها خلال 40 عام من حالة الطوارئ والأحكام العرفيَّة، منذ وصول حزب البعث للسلطة 8/3/1963 ولغاية 12/3/2004، قد أصيبت بنكسة كبيرة، خاصة عندما استهدف المتظاهرون مركز الأمن وحزب البعث وتماثيل ونُصُب حافظ الأسد، تعاطى مع المتظاهرين االكورد وفق مبدأ "كسر الرأس". وبدا ذلك واضحاً من خلال التعاطي الأمني الدموي الذي مورس بحقِّ المتظاهرين، وحملات الاعتقال العشوائي التي طالت الآلاف من نساء وأطفال وشباب ورجال ومسنين، (تمَّ الإفراج عن غالبيتهم بعفو رئاسي). حتى أنه تسرَّب معلومات، أشارت بأن (المزاج العام في السلطة آنئذ، كان باتجاه تكرار سيناريو "حماه" في قامشلو.
 وقيل أن هذا السيناريو تمَّ إبطاله، بضغط أمريكي). وقد آزر بعض مثقفي السلطة (عماد فوزي الشعيبي، حسن حاج علي...)، وآخرون ( علي تركي الربيعو) مسلك السلطة، بداعي الحفاظ على هيبة الدولة، حتى ولو كانت على أشلاء مواطنيها!.
في شهر أيار 2004، وعبر قناة الجزيرة القطريَّة، اعترف الرئيس السوري بشَّار الأسد بوجود الشعب الكوردي في سورية بالقول: "الأكراد جزء من النسيج الاجتماعي والحضاري السوري..." وأردف بما معناه: "لا توجد أيدي خارجيَّة في أحداث القامشلي... سنمنح الجنسيَّة للأكراد الذي جرِّدوا منها على خلفية إحصاء 1962". ولم تجد وعود إعادة الجنسيَّة للمجرَّدين منها على خلفية الإحصاء المذكور، طريقها للتطبيق والتفعيل لغاية اللحظة!.

التعاطي الكوردي
تتابع اشتراك المدن الكورديَّة في الانتفاضة، وحجم المشاركة الجماهيريَّة، أوحى وكأنها كانت معدَّة مسبقاً، ومنظَّمة. وحقيقة الأمر، أنها كانت عفويَّة، دون تنظيم، بدليل، تجاوز الشارع الكردي السوري حركته السياسيَّة، التي سارعت للإعلان عن إبراء ذمَّتها أمام السلطات، وذكر عدم مسؤوليتها عنها. ليس هذا وحسب، بل حاولت بعض الأحزاب والأطراف الكرديَّة السوريَّة اتهام حزب الاتحاد الديموقراطي، المقرَّب من حزب العمال الكردستاني
عراقيَّاً، ورغم أن جزء من أسباب انتفاضة الكرد السوريين في 12 آذار 2004، كان رفض القامشلي للإهانة والشتائم التي وجِّهت لقادة كوردستان العراق، إلا أن الإقليم الكوردي العراقي، تجنَّب تغطية الحدث في إعلامه، إلا بعد مضي ثلاثة أيام، من ثمّ صدرت بعض بيانات شاجبة، ذات نبرة نقديّة حادّة، تُحذِّر النظام السوري من خطورة تبعات المضي في التعاطي الدموي مع الأكراد السوريين. وبحسب بعض المصادر الكورديَّة، أن حكومة كوردستان العراق، قد حرَّكت فرقة من البشمركه، إن استمرّ النظام السوري في زيادة هجمتها الشرسة على المواطنين الكورد. وبحسب المصدر الكردي، كانت علاقات الحزبين الرئيسين في كوردستان العراق بالسلطات السوريَّة، على شفير أزمة حقيقيّة آنئذ. كما انطلقت المظاهرات الجماهيريّة في كوردستان العراق، المنددة بالنظام السوري، والمتضامنة مع الانتفاضة الكرديّة وضحاياها.
كما تضامن كورد باكور"تركيا"مع الانتفاضة الكورديَّة السوريَّة، وخرجت جموع المتظاهرين في المدن الكورديَّة التركيَّة، حتى وصلت لاسطنبول وأضنا وميرسين وأزمير والمدن التركيَّة. ولم تتخلَّف مدن كوردستان إيران أيضاً عن نصرة المنتفضين الكورد السوريين، والتنديد بالنظام السوري، والاشتباك مع قوة الأمن الإيراني. فضلاً عن تضامن الجاليَّة الكورديَّة في أوروبا وأمريكا معها. وطالب المتظاهرون الكورد في كل مكان، داخل وخارج سورية، السلطات السوريَّة بحلٍّ سلمي عاجل للقضيَّة الكورديَّة في سورية، بعيداً عن منطق القبضة الأمنيَّة، وسياسات الإنكار والتملُّص من الحل. وكان بثُّ فضائيَّة "روج" المقرَّبة من العمال الكردستاني، على حساب الانتفاضة، وتغطي مجرياتها لحظة بلحظة، وتستضيف كل قيادات الأحزاب الكرديّة السوريّة، دون استثناء، ما شكَّل إزعاجاً وإرباكاً كبيراً للسلطات السوريَّة.
انفوجرافيك خاص بموقع التاريخ الكوردي

انتقام السلطات السورية من الشعب الكوردي

لقد انتقمت سورية من كوردها على مرحلتين، الأولى اثناء انتفاضة 122 آذار، والثانيَّة بعدها. وما مظاهر تنشيف
المناطق الكورديَّة، وتحريمها من أيَّة مشاريع تنمويَّة اقتصاديَّة، والحصار الاقتصادي والخدمي عليها، وتغذية الانحراف الخلقي بين الشباب الكوردي، واستهداف هذه الشريحة، عبر الترويج للمخدرات، إلى درجة أن النظام، بات يستخدم حتى الجنس بين طلبة الجامعات، عبر دسّ "بنات المخابرات" بين الشباب الكوردي الجامعي، بغية التسرُّب بين الشباب الكوردي، ولمعرفة ما يجول ويجري بينهم. وهنا، تمارس الفتيات الجنس مع هؤلاء الشباب، بغية استدراجهم للفخاخ الأمنيَّة، بشكل مباشر أو بغيره. وذلك، بادّعائهنَ في البداية، أنهنَّ من أنصار الأكراد وحقوقهم. بالإضافة إلى حملات الاعتقال للنشطاء السياسيين والحقوقيين، وإصدار المراسيم (49)، والتقارير والتوجيهات الأمنيَّة المتتالية، وآخرها، منع تشغيل الكورد المجردين من الجنسيّة في المرافق والشركات الخاصَّة أيضاً، تحت طائلة الغرامة والعقوبة. كل ذلك، وصولاً لتفريغ المناطق الكورديّة من العنصر الكوردي، وضخّ العنصر العربي إليها، عبر تحفيز الهجرة الكورديَّة إلى المدن الداخليَّة، أو خارج البلاد، في مسعى إجبار الكورد المجرّدين من الجنسيّة للهرب من البلاد، وإحداث تغيير ديموغرافي في المناطق الكورديّة.وتنفيذ عمليات الاغتيال بحق الشباب الكورد المتقدمين للخدمة العسكرية الالزامية وهذه الممارسات العنصريَّة والاجرامية، وغيرها من المظاهر، تشير إلى أن انتقام السلطة السورية من الكورد، على خلفيّة انتفاضة 12 آذار 2004، متسمرّ، أمام أنظار ومسامع الحركة الكرديَّة السوريَّة.


ماذا بعد الأنتفاضة
أطاحت انتفاضة 12 آذار بثقافة الخوف التي سعى النظام زرعها على مدى أربعة عقود، وفتحت صفحة جديدة في مسار التجربة النضاليَّة الكرديَّة في سورية. بحيث غدت هذه الانتفاضة نقطة علاَّم مركزيَّة، تقاس بها هذه التجربة، على نحو: قبل انتفاضة 12 آذار، وبعد انتفاضة 12 آذار. كما أكدت هذه الانتفاضة، حجم التواصل والتلاحم والتناغم القومي للشعب الكورديّ في كل مكان. وأظهرت الانتفاضة هشاشة الحركة السياسيَّة الكورديَّة في سورية أمام ضغوط السلطة، لجهة عجزها عن استثمار تضحيات الانتفاضة (50 شهيد، عشرات الجرحى، آلاف المعتقلين، وبعض المفقودين، وحملات السلب والنهب التي اشترك فيها بعض العناصر بتغطية من السلطات، حيث نهبت في مدينة الحسكة وحدها حوالي 69 محل تجاري ومنزل كوردي...)، وتحويل معطيات الانتفاضة وآلام الناس إلى نتائج سياسيَّة، محليَّاً وإقليميَّاً ودوليَّاً، مثلما سعى اللبنانيون. بل عاضدت الأحزاب الكورديّة مساعي السلطة بشكل غير مباشر، وبذلت قصارى جهدها لتبرئة ذمَّتها من هذه الانتفاضة، علَّ السلطات السوريَّة تدخل في حوار ندِّي ومباشر معها، فخسرت الحركة الكورديَّة انتفاضة 12 آذار، وربحت السلطة في تفريغ الانتفاضة من شحنتها السياسيَّة. استفادت السلطة من هذه الانتفاضة لجهة معرفة نقاط الضعف والخلل في سياساتها الرامية لقمع وصهر الكورد السوريين، وصعَّدت من وتيرة سياساتها تلك، عبر تلافي نقاط الضعف. لكن الحركة الكورديَّة السوريَّة، لا زالت تتفرَّج على أكرادها وكيف يقمعون ويهمَّشون، وكيف أن المناطق الكورديَّة شمال شرق سورية، تستهدف اقتصاديَّاً، وكيف أن الكورديَّ هنا، بات في حيرةٍ من أمرهِ، كيف يؤمِّن رغيف الخبز لعياله، رغم أن مناطقه هي عصب الاقتصاد السوري (نفط، قمح، شعير، قطن، زيتون!). من المؤسف القول: إنه لم يبقَ من انتفاضة 12 آذار، إلا ذاكرة داميَّة، وجراح تزداد اتساعاً وتقيُّحاً، وعطباً سياسيَّاً كورديَّاً مزمناً. والمتبقِّي من هذه الانتفاضة، هو ذكراها التي اتخذته الأحزاب السياسيَّة الكورديَّة كفلكلور سياسي، ومناسبة أضافوها لمناسباتهم الغزيرة، التي يلجأون فيها إلى إصدار البيانات، وممارسة بعض الطقوس الاحتفاليَّة كإشعال الشموع، وزيارة مقابر الشهداء. حتى أن بعض التيارات الكورديَّة باتت تبخس تضحيات هذه الانتفاضة حقَّها في هذه الطقوس أيضاً!. ما تبقى من هذه الانتفاضة، هو صور أليمة، ومرارة شديدة تعتمل القلوب والنفوس والعقول، يستحضرها المثقف والكاتب والصحفي الكوردي هنا وهناك، أيضاً، كفلكلور ثقافي، لا مناص من الكتابة عنه. وقد يخلص به المطاف إلى نتيجة مفادها: إنه كان ينبغي على انتفاضة 12 آذار في 2004 أن تكون على الحركة السياسيَّة الكورديَّة السوريَّة، وليس على السلطات السوريَّة. خاصّة، حين يرى زعيماً كورديّاً سوريّاً، لا زال يسعى نفي صفة الانتفاضة من على أحداث 12 آذار، بحجَّة؛ "كيف لنا أن نصف مخطط استهدف الكورد، بالانتفاضة؟". وينسى الزعيم الجليل، أن الوصف الانتفاضي، هو تابع لردّة فعل الكورد على ذلك المخطط، وليس الوصف بحقّ المخطط نفسه!. حزب كورديٌّ عتيدٌ آخر، لم يتجرأ، على إطلاق صفة الانتفاضة على هذه الهبَّة الجماهيريَّة العارمة، إلا بعد مضي 4 أعوام من الحدث!. ليس هذا وحسب، بل كان ذلك في مؤتمره، وأخضع هذا الوصف، للاقتراع والتصويت!. لم يبقى من الانتفاضة، غير الكلام عن الانتفاضة، الذي نقوله ونعيده، ونكرره ونزيده، في كل عام. والمفارقة، أن الكثير الأحزاب الكورديّة، ممن تبرّؤا من الانتفاضة، في لحظتها، وحالوا اتهام آخرين بـ"ارتكابها"، هم الآن، يزعمون أنهم أصحابها الأوّلون، لا زيدٌ أو عمرو!!.

 وكانت هذه الانتفاضة الدافع المحفز للكورد للمشاركة في المظاهرات السورية السلمية التي طالبت بالحُرية والديمقراطية و التي انطلقت في 15 آذار 2011....

أعداد : Hassan Rame

اكمل القراءة
ليست هناك تعليقات
شارك:

الجمعة، 10 مارس 2017

انتفاضة الشعب الكوردي في 12 اذار 2004




انتفاضة 12 اذار 
في الثاني عشر من شهر اذار عام 2004 بدأت مدينة  قامشلو الكوردية عاصمة روجافا "شمال شرق سورية" تهيِّئ البلاد لزلزالٍ كورديٍّ، طالت اهتزازاته الارتداديَّة حتى العاصمة دمشق ردا على الجريمة المخططة مسبقاً من قبل النظام السوري وشبيحته, و التي أدت الى أستشهاد اكثر من 50 شاب كوردي وعشرات الجرحى والاف المعتقلين حتا بعد الانتفاضة لم تهدأ السلطات الامنية في ارتكاب عمليات الاغتيال بالشباب الكورد اثناء تأديتهم الخدمة العسكرية الإلزامية...

[youtube src="q1LbZNJ_fMI"/]
ردة فعل الشعب الكوردي في مدينة ديرك



الحادثة
 
 في ذلك اليوم أقيمت مباراة بين فريقي الفتوة والجهاد، إلا أن النظام البعثي والأوساط الشوفينية كانت قد أعدت مسبقاً لارتكاب مجزرة، فقد تم استقدام العديد من الشوفينيين من مختلف مناطق سورية بدأت مع توافد جموع من عرب دير الزور قدِّرت أعدادهم بألفيّ شخص، المستقدمين من مدينة دير الزور على متن 50 حافلة كبيرة للركَّاب، كجمهور لفريق "الفتوَّة" الرياضي، وتحت أنظار وأسماع وصمت القوَّة الأمنيَّة في المدينة، بدأت بالتظاهر في شوارع قامشلو، رافعة صور الرئيس العراقي السابق صدام حسين، منادية بحياته، وموجِّهةً الشتائم والسباب للكورد وقادتهم (طالباني، بارزاني، أوجلان)، واصفةً إيَّاهم بالخونة والعملاء لأمريكا. ورغم تواجد الشرطة على أبواب المعلب البلدي في المدينة، استطاعت الجموع الغوغاء الدخول إليه، وبحوزتها العصيّ والسكاكين والحجارة.
وقبل بدء المباراة بين فريق المدينة "الجهاد" والفريق الوافد "الفتوَّة"، باشرت الجموع بالتحرش بالجمهور الكوردي، وإلقاء الحجارة عليه، وتوجيه الشتائم له، وبدأ الاشتباك. وقد أثبتت صور الفيديو التي التقطت سرَّا للعراك الناشب، أن قوات الأمن استهدفت الكورد، وعاضدت "جنجوديها".
وخلافاً لعادة الإعلام السوري، الذي لا يتناول حدثاً سوريَّاً، إلا بعد أن تكون وسائل الإعلام العربيَّة والعالميَّة قد ملَّت منه، واستنفدت الحديث عنه، هذه المرَّة تخلَّى الإعلام السوري عن عادته، وبثَّ برنامج "ملاعبنا الخضراء" في الإذاعة السوريّة، الرياضي نبأ توقُّف مباراة بين فريقي الجهاد والفتوَّة، نتيجة اشتباك بين جمهور الفريقين. وذكرت: إن ثلاثة أطفال قتلوا دهساً تحت الأقدام. وكان لهذا الخبر أثره البالغ في غليان المدينة، ووضعها على حافة الانفجار. واتضح فيما بعد، أنه كان خبراً كاذباً وملفَّقاً.
فور سماعهم الخبر، تقاطر الآلاف من الأهلي نحو المعلب، كي يعرفوا ماذا جرى لأبنائهم، لكن قوات الأمن حالت دون دخلوهم إليه. وأصوات الصراخ والشجار والأعيرة الناريَّة كانت تصدر من داخل المعلب. واستمرَّ الغليان في تصاعده، إلى أن وصل محافظ الحسكة، سليم كبّول، (وهو رئيس اللجنة الأمنيَّة التي تضمُّ كل أفرع المخابرات في المحافظة)، إلى المكان، وأمر بإطلاق الرصاص الحيّ على الجموع المحتشدة، وقيل أنه "باشر إطلاق النار من مسدسه الشخصي على المدنيين العزَّل". وهنا بدأت المجزرة، وسقط العديد بين قتيل وجريح، ولم تنم القامشلي ليلتها، نتيجة عمليات كرٍّ وفرٍّ بين المتظاهرين ورجال الأمن والشرطة، وحملات الاعتقال والمداهمة العشوائيَّة.
وفي اليوم الثاني 13/3/2004، نزل أكثر من 400 ألف كوردي لشوارع قامشلو لتشييع جنازات شهداءهم الأربع، المسجَّاة بالإعلام الكورديَّة. وبعد رفض المشيّعين أوامر الأمن بنزع الأعلام عن جثامين الضحايا، أطلقوا النار مجدداً عليهم، فسقط ضحايا جدد. وهنا أعلن الانفجار الكوردي عن نفسه على شكل انتفاضة جماهيريَّة عارمة، بدأت شرارتها من قامشلو، وامتدت نيرانها لكافة المدن الكورديَّة شمال سورية ( ديريك,عامودا، درباسية، تربه سبيه، معبده، سـرى كاني، كوباني، عفرين)، حتى وصلت لمدينة حلب والعاصمة السورية دمشق.....

[youtube src="gyZh5WXtOVQ"/]
فلم وثائقي عن الحادثة باللغة الكوردية - برس23

مظاهر الانتفاضة
خرجت عشرات الألوف من ابناء الشعب الكوردي

في المدن الكورديَّة في مظهرات غاضبة، يقودها الاحتقان والإحساس بالغدر والضيم, تجوب الشوارع، وتهاجم مراكز الشرطة والمخابرات ومقرَّات حزب البعث الحاكم كالسيل الجارف. وللأسف، لم تنجُ من غضب المتظاهرين بعض المؤسسات الخدمية أيضاً. وذكر شهود عيان، إنه وخلال دخول المتظاهرين لمخافر الشرطة والمفارز الأمنيَّة ومكاتب حزب البعث، لم تحدث حالات سرقة أو سلب ونهب، كما تجري العادة في هكذا فلتانات جماهيريَّة، بل كانت الحرق والكسر والتدمير هو لسان حال تطاعي الجموع الغاضبة مع محتويات كل المؤسسات. وهذه نقطة تسجلّ للانتفاضة الكورديَّة.
 وأكَّدت مصادر في المنطقة، بأنه صحيح تمَّ استهداف تماثيل  حافظ الأسد ونجله باسل الأسد، إلا أنه لم يتم إحراق العلم السوري، عكس ما روَّجت له السلطات السوريَّة، استجراراً لمشاعر الحقد والنقمة والتخوين لدى العرب على الكورد.
 وتحدثت السلطات عن استهداف بعض المراكز الحيوية، كصوامع الحبوب والمصارف، بداعي تشويه الحدث، لكن اتضح فيما بعد أن المسؤولين في تلك المراكز والمصارف، وللتستُّر على اختلاساتهم وفسادهم، قاموا بإضرام النيران بتلك المراكز، واتهام المتظاهرين بها، لكون فرصة اندلاع الانتفاضة ولجوء المتظاهرين للحرق، قد أتتهم على طبق من ذهب.
 ومن الأهميَّة بمكان الإشارة إلى أنه شاب أحداث الانتفاضة بعض المظاهر السلبيَّة، مردُّها شدَّة الاحتقان المتراكم منذ عقود، نتيجة تهميش المنطقة، وتمادي السلطات في ممارسة الغبن والظلم اللاحق بأكراد سورية، الذي وصل لإطلاق الرصاص الحيّ على المدنيين العزَّل. ناهيكم عن كون هذه الانتفاضة، عفويّة، وغير منظَّمة، ويقودها بعض من شباب كُرد "القبضايات"، لم يكن لهم أيّة علاقة بالحراك السياسي الكورديّ. واللافت في تلك الانتفاضة هو مشاركة الرجال والنساء والأطفال، وخاصة الشباب، بشكل كبير.

الجزء الثاني والاخير من المقالة

اكمل القراءة
ليست هناك تعليقات
شارك: